الشيخ محمد اليعقوبي

148

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الصحوة والحياة فيها ، وهكذا استمرت التداعيات . ونقرأ في التاريخ أن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وكان القائد العام لجيش الإمام الحسن عليه السلام أرسل له معاوية أربعمائة ألف درهم ووعده بوعود إن ترك الإمام والتحق بمعاوية ، فاتبع هواه والتحق بمعاوية ، ونعجب من مثل هذا التصرف ولكن أشهدكم بالله كم من شخص اليوم حصل على موقع سياسي أو وظيفي أو ديني أو اجتماعي باسم المرجعية ، فلما استقر وضعه أدار ظهره لها وللناس الذين رفعوه إلى هذا المقام وانشغل بمصالحه الشخصية وأنانيته فما الفرق بين الموقفين ؟ احذروا أن تنكثوا عن المشروع الرسالي : إنني أعيذكم أيها الإخوة أن تستمروا على هذا الحال وتكونوا كذلك الجيل ، وسبباً في نفس النتائج - والعياذ بالله - فإن التاريخ سيسجّل ، والله ورسوله والمؤمنون مطّلعون ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) لقد بلغ الكسل حداً حتى عن حضور صلاة الجمعة الشعيرة المقدسة الواجبة التي لم يضاهها شيء من الواجبات ، مضافاً إلى الثواب العظيم والمغفرة التي أُعدّت لمن سعى إليها مثل ( ما من قدم سعت إلى الجمعة إلا حرّم الله جسدها على النار ) « 1 » و ( من أتى الجمعة إيماناً واحتساباً استأنف العمل ) « 2 » وغيرها كثير . فبماذا نصف من لا يحركه وجوب ولا مثل هذا الثواب العظيم ، ولا الشعور بالمسؤولية تجاه المشروع الإسلامي

--> ( 1 ) الوافي : ج 8 ص 1115 . ( 2 ) السابق : ص 1114 .